السيد حيدر الآملي

240

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

[ أمّا الحجّ ] وأمّا حجّ أهل الشريعة فالحجّ عندهم من حيث اللغة : القصد ، ومن حيث الاصطلاح الشرعي القصد إلى بيت اللّه الحرام لأداء مناسك مخصوصة « 161 » متعلّقة بوقت

--> ( 161 ) قوله : لأداء مناسك مخصوصة . نسك الرّجل : تزهّد وتعبّد ، الناسك ج نسّاك : العابد المتزهّد ، لأنّه خلّص نفسه وصفّاها للّه تعالى من دنس الآثام كالسبيكة المخلّصة من الخبث . المناسك جمع منسك بفتح السين وكسرها ، بمعنى محلّ العبادة وزمان العبادة ، وبمعنى : العبادة والإطاعة والأعمال . النسك بتثليث النون وسكون السّين وضمّها : العبادة . قال سبحانه وتعالى : لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ ( الحج : 67 ) . ولقوله تعالى : قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( الأنعام : 162 ) . وأصله : الذبح ، يقال : نسكت أي ذبحت ، والنسيكة هي الذبيحة المتقرّب بها إلى اللّه تعالى ، ثمّ اتّسعوا فيه حتّى جعلوه لموضع العبادة ونفس الأعمال والطاعة . قال تعالى : فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ( البقرة : 196 ) . وقيل في النسك أيضا : أصله التطهير ، يقال : نسكت الثوب أي غسلته وطهّرته . وسمّيت أمور الحجّ كلّها مناسك ، أي مناسك الحجّ وهي أعمّ من أفعال الحجّ وتروكه